محمد بن علي الشوكاني

3245

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

ومما يرشدك إلى صحة هذه الطريقة التي ذكرناها أعني : أن حديث العوالي كالنص في رمضان وقوع الإجماع الذي سنبينه على لزوم الإمساك . ولو كان دلالته على ذلك بالقياس فقط لوقع الاختلاف فيه على حد الاختلاف في العمل بالقياس والتخصيص به . ولو سلمنا عدم ثبوت هذا الحكم في رمضان بالنص بل قلنا أنه بالقياس كما صرح به الأكثر لما كان ذلك قادحا في رجحان هذا المذهب ؛ فإن التعبد بالقياس عقلا ( 1 ) وسمعا ، أو سمعا فقط ، أو عقلا فقط ، مذهب جميع الأمة إلا الإمامية ، وتابعهم شذوذ من معتزلة بغداد ( 2 ) . وناهيك أن الظاهرية المشهورين بنفي القياس قائلون بالتعبد به عقلا ( 3 ) ، ولا يشك عارف أن حديث : " لا صيام لمن لم يبيت النية " ( 4 ) عام لصوم الفرض ، والنفل ،

--> ( 1 ) انظر " البحر المحيط ( 5 / 16 ) ، " اللمع " ( ص 53 - 54 ) ، " إرشاد الفحول ( ص 659 ) . ( 2 ) انظر " المحصول " ( 5 / 23 ) " البحر المحيط " ( 5 / 16 ) . ( 3 ) انظر " التبصرة " ( ص 419 ) ، " إرشاد الفحول " ( ص 662 ) . ( 4 ) أخرجه أبو داود رقم ( 2454 ) والترمذي رقم ( 730 ) والنسائي ( 4 / 196 رقم 2334 ) واللفظ له . وابن ماجة رقم ( 1700 ) وابن خزيمة رقم ( 1933 ) والدارقطني ( 2 / 172 ) والدارمي ( 2 / 6 - 7 ) والبيهقي في " السنن الكبرى " ( 4 / 202 ) والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ( 2 / 54 ) وأحمد ( 6 / 287 ) كلهم من حديث حفصة زوج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وأورده النووي في " المجموع " ( 6 / 289 ) وقال : " والحديث حسن يحتج به اعتمادا على رواية الثقات الرافعين والزيادة من الثقة مقبولة " . قلت : وهناك فرق خلاف بين العلماء في رفع الحديث ووقفه ، فذهب فريق إلى أنه مرفوع وبه قال الحاكم ، والدارقطني ، وابن خزيمة وابن حزم وابن حبان . وذهب فريق إلى أنه موقوف ولا يصح رفعه وبه قال البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وأحمد . انظر " فتح الباري " ( 4 / 142 ) وتلخيص الحبير ( 2 / 200 ) . والخلاصة أن الحديث حسن والله أعلم .